السيد جعفر مرتضى العاملي
242
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
يوم الفتح ، وقبلها في عمرة القضاء . السبب الحقيقي ليأس الذين كفروا : والذي نراه : أن سبب يأس الذين كفروا من هذا الدين هو بإيجاد العلة المبقية لهذا الدين ، وتكريس معنى الإمامة فيه بنصب الحافظ له ، والمبين لحقائقه ، والأمين على شرائعه ، والعالم بمعاني قرآنه ، والعارف بناسخه وبمنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، والمسدد والمؤيد ، والمعصوم الذي لا يخطئ في شيء من ذلك وسواه . وبذلك يئس الذين كفروا من التمكن بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » من تحريف هذا الدين ، والتلاعب بأحكامه ، وإلقاء الشبهات حول حقائقه . . وكما أن الكافرين ييأسون ، فإن المؤمنين سوف يشعرون بكمال دينهم ، وبتمام النعمة عليهم ، بعد أن وضعت الضمانات لحفظه ، وبذلك رضي الله لهم الإسلام ديناً عالمياً باقياً ، وأبدياً للبشرية كلها . فلا تخشوهم واخشوني : وبذلك تكون قد زالت موجبات خشية المؤمنين من كيد الذين كفروا ، وأصبح الأمر مرهوناً بالمسلمين أنفسهم ، وبمدى التزامهم بما أُخِذَ عليهم من عهد وميثاق منه تعالى ، وخضوعهم للتدبير الرباني ، وباستجابتهم لما يحييهم ، وطاعتهم لمن نصبه الله ورسوله ولياً وحافظاً لهم ، ولدينهم . .